ابن ميثم البحراني

126

شرح نهج البلاغة

الأوّل : قوله : كلَّما وقب ليل وغسق . فيه تنبيه على كمال قدرة اللَّه تعالى في تعاقب الليل والنهار واستحقاقه دوام الحمد بما يلزم ذلك من ضروب الامتنان . الثاني : قوله : كلَّما لاح نجم وخفق . فيه تنبيه على ما يلزم طلوع الكواكب وغروبها من الحكمة وكمال النعمة كما سبقت الإشارة إليه . الثالث : الحمد لله حال كونه غير مفقود الإنعام . وقد تكررّت الإشارة إلى فائدة هذا القيد . الرابع : كونه غير مكافىء الإفضال . وفايدته التنبيه على أنّ إفضاله لا يمكن أن يقابل بجزاء . إذ كانت القدرة على الحمد والثناء نعمة ثانية . وقد سبق بيان ذلك أيضا . فأمّا قوله : أمّا بعد . إلى آخره . فخلاصته أنّه عليه السّلام لمّا أراد التوجّه إلى صفّين بعث زياد بن النصر وشريح بن هاني في اثنى عشر ألف فارس مقدّمة له وأمرهم أن يلزموا شاطىء الفرات فأخذوا شاطئها من قبل البرّ ممّا يلي الكوفة حتّى بلغوا عانات . فذلك معنى أمره لهم بلزوم الملطاط وهو سمت شاطىء الفرات ، وأمّا هو عليه السّلام فلمّا خرج من الكوفة انتهى إلى المدائن فحذّرهم ووعظهم ثمّ سار عنهم وخلَّف عليهم عدىّ بن حاتم فاستخلص منهم ثمان مائة رجل فسار بهم وخلَّف معهم ابنه زيدا فلحقه في أربعمائة رجل منهم فذلك قوله : وقد رأيت [ أردت خ ] أن أقطع هذه النطفة : أي الفرات إلى شرذمة منكم موطنين أكناف دجلة وهم أهل المدائن . فأمّا المقدّمة فإنّه لمّا بلغهم أنّه عليه السّلام ساق على طريق الجزيرة وأنّ معاوية خرج في جموعه لاستقباله كرهوا أن يلقوهم وبينهم وبين علىّ عليه السّلام الفرات مع قلَّة عددهم فرجعوا حتّى عبروا الفرات من هيت ولحقوا به فصوّب آرائهم في الرجوع إليه . وباقي الكلام ظاهر . 48 - ومن خطبة له عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الأَمُوُرِ - ودَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ -